عبد الحسين الشبستري

784

اعلام القرآن

كان يعبد الأصنام ، وقيل : كان من عبّاد البقر ، وعمّر طويلا حتّى جاوز 400 سنة ، وادّعى الربوبيّة ، وأشرك باللّه عزّ اسمه . ومن آثاره في البلاد المصريّة مدينة عين شمس التي بنت في أيّامه . والقرآن الكريم تكرّرت فيه كلمة فرعون ، وكلّها تعني فرعون المعاصر لكليم اللّه موسى عليه السّلام ، وهو الوليد بن مصعب . كان المنجّمون والسحرة قد أخبروا الوليد بأنّ رجلا سيولد من بين أظهر الإسرائيليّين ، ويكون ناجيا ومخلّصا لهم من بطشه وسطوته ، ويكون سببا للقضاء على حكمه وجبروته ، فصمّم الوليد على قتل جميع الذكور الذين يولدون للإسرائيليّين ؛ لكي يتخلّص ممّن يطيح بتاجه وملكه . في هذه الفترة العصيبة ولد موسى بن عمران عليه السّلام ، فأمر اللّه أمّه بأن تضعه في صندوق محكم وترمي به في نهر النيل ، فنفّذت أمّ موسى عليه السّلام ما أمرت به ، فأخذت أمواج النهر تتقاذفه هنا وهناك إلى أن أخرجوه من الماء وحملوه إلى بلاط الوليد ، فلمّا رأته زوجة فرعون آسية بنت مزاحم ، وكانت مؤمنة باللّه موحّدة له ، قذف اللّه حبّ موسى عليه السّلام في قلبها ، فأمرت بحضانته وتربيته على أحسن وجه ، ولم يزل موسى عليه السّلام يترعرع في البلاط الفرعونيّ ، وتظهر منه بواد الإيمان باللّه وتوحيده ، مخالفا بذلك فرعون الذي يدّعي الألوهيّة ؛ واستمرّت الحال بموسى عليه السّلام كما سنذكر ذلك في ترجمة حياته . ولم يزل موسى عليه السّلام يلقي الحجج والبراهين على الوليد عسى أن يجرّه إلى جادّة الإيمان باللّه وتوحيده ، ويصرفه عن إلحاده وفساده وتجبّره ، فلمّا تأكّد من إلحاح فرعون على الكفر والشرك والطغيان طلب من اللّه سبحانه أن يهلكه ومن آمن به ، فلبّى اللّه طلبه وأغرق الوليد وأشياعه وعساكره في البحر ، فلم ينج أحد منهم . وكان لمّا غرق في البحر مدجّجا من رأسه إلى قدمه بالحديد ، فلمّا هلك أخرجه اللّه إلى اليابسة ليشاهده الناس ، ويكون عبرة لمن يحكم من بعده من الطغاة والمفسدين ، والموضع الذي هلك فيه كان بالقرب من السويس بمصر .